الزركشي

393

البرهان

ومنه ما يخفى كالفراش ، ويطعمون الطعام ، فالفراش محسوس والطعام ثابت ، ووزنهما واحد ; وهما جسمان ، لكن يعتبر في الأول مكان التشبيه ، فإن التشبيه محسوس ، وصفة التشبيه غير محسوس ، فالمشبه به غير محسوس في حالة الشبه ، إذا جعل جزءا من صفة المشبه به من حيث هو مستفرش مبثوث ، لا من حيث هو جسم ; وأما الطعام فهو المحسوس المعطى للمحتاجين . وكذلك : * ( وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم وطعمكم ابن حل لهم ) * ثبتت الألف في الأول ; لأنه سفلى بالنسبة إلى طعامنا لمكان التشديد عليهم فيه ، وحذفت من الثاني لأنه علوي بالنسبة إلى طعامهم ، لعلو ملتنا على ملتهم . وكذلك : * ( كانا يأكلان الطعم ) * ، فحذفت لعلو هذا الطعام . وكذلك : غلقت الأبوب ) * " غلقت " فيه التكثير في العمل ، فيدخل به أيضا ما ليس بمحسوس من أبواب الاعتصام فحذفت الألف لذلك ، ويدل عليه : * ( واستبقا الباب ) * * ( وألفيا سيدها لدا الباب ) * ، فأفرد " الباب " المحسوس من أبواب الاعتصام . وكذلك : * ( وفتحت أبوبها ) * ; محذوف لأنها من حيث فتحت ملكوتية علوية ، و : * ( مفتحة لهم الأبواب ) * ملكية من حيث هي لهم ، فثبتت الألف . و * ( قيل ادخلوا أبواب جهنم ) * ، ثابتة لأنها من جهة دخولهم محسوسة سفلية . وكذلك : * ( سبعة أبواب ) * من حيث حصرها العدد في الوجود ، ملكية فثبتت الألف .